تناول تقرير إمباكت بوليسيز، تطورات سياسة مصر تجاه اللاجئين السودانيين، مستعرضًا التحول الذي شهدته البلاد من ملاذ آمن للفارين من الحرب في السودان إلى بيئة تزداد فيها المخاوف المرتبطة بالإقامة والاحتجاز والترحيل. ويرى التقرير أن تشديد الإجراءات القانونية والاقتصادية والأمنية دفع آلاف السودانيين إلى مغادرة مصر بحثًا عن وجهات أخرى، رغم استمرار الصراع في بلادهم.
وفي تقريره، يوضح إمباكت بوليسيز أن هذا التحول يرتبط بإقرار قانون اللجوء الجديد عام 2024، إلى جانب تصاعد الضغوط الاقتصادية واعتماد مقاربة أمنية أكثر تشددًا في إدارة ملف الهجرة، الأمر الذي أثار انتقادات منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن السياسات الجديدة تقيد حقوق اللاجئين وتمنح السلطات صلاحيات واسعة في إدارة طلبات اللجوء.
قانون اللجوء الجديد يفاقم حالة عدم اليقين
يشير التقرير إلى أن قانون اللجوء الجديد، رغم عدم دخوله حيز التنفيذ الكامل، أوجد حالة واسعة من القلق بين اللاجئين السودانيين. ويواجه كثير منهم صعوبات في استخراج أو تجديد الوثائق القانونية، ما يضعهم في دائرة المخالفات الإدارية ويزيد احتمالات توقيفهم أو احتجازهم أو ترحيلهم.
ويرى التقرير أن التعقيدات البيروقراطية وغياب مسارات واضحة لتسوية الأوضاع القانونية حوّلت الإقامة في مصر إلى حالة من عدم الاستقرار، حتى بالنسبة إلى من دخلوا البلاد بصورة قانونية عقب اندلاع الحرب في السودان عام 2023.
الأزمة الاقتصادية والهاجس الأمني يدفعان اللاجئين إلى الرحيل
يلفت التقرير إلى أن الأزمة الاقتصادية في مصر، وما صاحبها من ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة، زادت الضغوط الواقعة على اللاجئين السودانيين، خاصة مع محدودية فرص العمل النظامية واضطرار كثيرين إلى العمل في القطاع غير الرسمي، حيث يواجهون مخاطر الاستغلال والملاحقة الأمنية.
ويورد التقرير شهادات وتقارير حقوقية تتحدث عن حالات احتجاز وترحيل قسري، من بينها وفاة الشاب السوداني النذير الصادق داخل أحد مراكز الاحتجاز في القاهرة بعد إصابته بالتهاب رئوي، وسط اتهامات بتعرضه لسوء المعاملة أثناء احتجازه.
ويؤكد التقرير أن الخوف من حملات التفتيش الأمنية والاعتقال العشوائي أصبح عاملًا رئيسيًا يدفع آلاف اللاجئين إلى مغادرة مصر، حتى وإن اضطروا إلى خوض طرق هجرة أكثر خطورة.
تباين الروايات بين الأمن وحقوق الإنسان
يعرض التقرير اختلافًا واضحًا بين الرواية الرسمية ورواية المنظمات الحقوقية. فالحكومة المصرية ترى أن تشديد الإجراءات يهدف إلى تنظيم الهجرة وحماية الأمن القومي في ظل الضغوط الاقتصادية وتزايد أعداد الوافدين، بينما تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن السياسات الحالية تقوض حق اللجوء، وتتجاهل استمرار الحرب في السودان، وتدفع اللاجئين إلى أوضاع إنسانية أكثر هشاشة.
ويخلص التقرير إلى أن التحول في السياسة المصرية يعكس اتجاهًا إقليميًا أوسع نحو التعامل مع قضايا اللجوء والهجرة باعتبارها ملفات أمنية أكثر منها قضايا حماية إنسانية. ويحذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى اتساع الأزمة الإنسانية، ما لم توازن السياسات بين متطلبات الأمن والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين، مع توفير ضمانات قانونية تتيح لهم العيش بأمان حتى تسمح الظروف بالعودة إلى وطنهم.
https://impactpolicies.org/news/987/when-safety-becomes-precarious-egypts-shifting-deal-with-sudanese-refugees

